محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
72
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
عن سبب النزول بالمعنى الاصطلاحي ، بل هو تعبير عن مضمون السورة . فإذا وردت حول إحدى الآيات روايتان عن سبب نزولها إحداهما تتضمن نصا صريحا في السببية ، والأخرى لا تتضمن نصا صريحا قدمت الرواية التي تعبر بصراحة عن السببية . تعدد الأسباب المروية عن نازل واحد ، وكيف يرجّح بينها : قد تروى أسباب متعددة ، كلها متضمنة نصا في السببية ، حول نازل واحد . ولا يخلو الأمر حينذاك من أن تكون إحدى الروايتين أقوى سندا ، فهي بهذا ترجح الرواية الأخرى . وربما يكشف البحث عن صحة إحدى الروايتين وزيف الأخرى ، وهنا تختار الرواية الصحيحة . وربما كان السببان صحيحين ، وأنهما وقعا في زمانين متقاربين ، فنزلت الآية للحكم فيهما معا . ولو صحت روايتان عن سبب نزول آية واحدة ، وكان السبب المروي في إحداهما يبعد في زمان وقوعه عن السبب المروي في الأخرى ، حمل الأمر هنا على تكرار نزول الآية ، وربما تكرر نزول الشيء تعظيما لشأنه . يقول الزركشي : « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه ، خوف نسيانه . وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين : مرة بمكة وأخرى بالمدينة . . . وكذلك ما ورد في : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أنها جواب للمشركين بمكة ، وأنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة .